الشوكاني

141

نيل الأوطار

الاتفاق على وجوب الوفاء بنذر المجازاة لقوله : من نذر أن يطيع الله فليطعه ولم يفرق بين المعلق وغيره . قال الحافظ : والاتفاق الذي ذكره مسلم ، لكن في الاستدلال بالحديث المذكور لوجوب الوفاء بالنذر المعلق نظر . قلت : لا نظر إذا لم يصحبه اعتقاد فاسد ، لأن إخراج المال في القرب طاعة والبخيل يحرص على المال فلا يخرجه إلا في نحو نذر المجازاة ، ولا تتيسر طاعته المالية إلا بمثل ذلك أو ما لا بد له منه كالزكاة والفطرة ، فلو لم يلزمه الوفاء لاستمر على نخله ولم يتم الاستخراج المذكور . باب ما جاء في نذر المباح والمعصية وما أخرج مخرج اليمين عن ابن عباس قال : بينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه رواه البخاري وابن ماجة وأبو داود . وعن ثابت بن الضحاك : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ليس على الرجل نذر فيما لا يملك متفق عليه . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى رواه أحمد وأبو داود . وفي رواية : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى أعرابي قائما في الشمس وهو يخطب فقال : ما شأنك ؟ قال : نذرت يا رسول الله أن لا أزال في الشمس حتى تفرغ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس هذا نذرا إنما النذر ما ابتغي به وجه الله رواه أحمد . وعن سعيد بن المسيب : أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال : إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة ، فقال له عمر : إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا تملك رواه أبو داود . وعن ثابت بن الضحاك : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة ، فقال :